ابن المقفع
358
آثار ابن المقفع
كثيرا من الناس وأدخلت على الأحساب والمروءات محنة شديدة وضياعا كثيرا . . . فإن في إذن الخليفة في المدخل عليه والمجلس عنده وما يجري على صحابته من الرزق والمعونة . . . وتفضيل بعضهم على بعض في ذلك حكما عظيما على الناس في أنسابهم وأخطارهم وبلاء أهل البلاء منهم . . . وليس ذلك كخواص المعروف ولطيف المنازل أو الأعمال التي يختص بها المولى من أحب ، ولكنه باب من القضاء جسيم عام يقضي فيه للماضين من أهل السوابق والباقين من أهل المآثر وأهل البلاء والغناء بالعدل ، أو بما يخال فيه عليهم فإن أحق المظالم بتعجيل الرفع والتغيير ما كان ضره عائبا . وكان للسلطان شائنا ثم لم يكن في رفعه مؤونة ولا شغب ولا توغير لصدور عامة ولا للقسوة والاضرار سبب . . . ولصحابة أمير المؤمنين أكرمه اللّه مزية وفضل ، وهي مكرمة سنية حرية أن تكون شرفا لأهلها وحسبا لاعقابهم وحقيقة ان تصان وتحظر ولا يكون فيها إلا رجل بدر بخصلة من الخصال ، أو رجل له عند أمير المؤمنين خاصة بقرابة أو بلاء ، أو رجل يكون شرفه ورأيه وعمله اهلا لمجلس أمير المؤمنين وحديثه ومشورته ، أو صاحب نجدة يعرف بها ويستعد لها يجمع مع نجدته حسبا وعفافا فيرفع من الجند إلى الصحابة ، أو رجل فقيه مصلح يوضع بين اظهر الناس لينتفعوا بصلاحه وفقهه ، أو رجل شريف لا يفسد نفسه أو غيرها فأما من يتوسل بالشفاعات فإنه يكتفي أو يكتفى له بالمعروف والبر فيما لا يهجن رأيا ولا يزيل امرا عن مرتبته ، ثم تكون تلك الصحابة المخلصة على منازلها ومداخلها لا يكون للكاتب فيها امر في رفع رزق ولا وضعه ولا للحاجب في تقديم اذن ولا تأخيره . ومما يذكر به أمير المؤمنين أمر فتيان أهل بيته وبني أبيه وبني علي